لماذا تعد السياحة مهمة؟
تُعد السياحة محركًا رئيسًا للنمو الاقتصادي وأحد أهم القطاعات التجارية، إذ شكّلت صناعة السفر والسياحة ما يقرب من 10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهي توظّف نحو عُشر سكان الأرض، ما يمثّل نحو 1 من كل 10 وظائف. وتسهم السياحة في كل من الاقتصادات المتقدمة والنامية، وتتمتع الصناعة بتأثير عميق في قطاعات مثل الضيافة والنقل وتجارة التجزئة والترفيه. وفي بعض الدول تمثّل السياحة أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
عام الجائحة ومرجعية المقارنات
كان عام الجائحة 2020 كارثيًا على السياحة في العالم أجمع، فقد توقّف الطيران بين الدول وأُغلقت المدن والأماكن السياحية وغاب روّاد المقاهي والمطاعم وخسر الملايين وظائفهم. ولهذا يُنظر إلى عام 2019 على أنه عام مرجعي بوصفه الموسم الأخير قبل الجائحة، تُقاس عليه الأعوام الأخرى. وخلال العام الماضي استعاد الناتج المحلي الإجمالي المباشر للسياحة عالميًا مستويات ما قبل الجائحة، كما أكّدت منظمة السياحة العالمية أن السياحة وصلت إلى 97% من مستويات ما قبل الجائحة خلال الربع الأول من 2024، إذ سافر أكثر من 285 مليون سائح دولي في الأشهر الثلاثة الأولى بزيادة 20% على أساس سنوي، ما يؤكّد قرب القطاع من التعافي الكامل بنمو عدد الوافدين 2%.
أبرز الوجهات في العالم وموقع السعودية
بحسب أرقام 2023 تفوّقت إسبانيا عالميًا كأكثر وجهة مفضّلة للمسافرين إذ استقبلت رقمًا قياسيًا بلغ 85.1 مليون سائح دولي، تليها فرنسا بنحو 72.4 مليون شخص، ثم تركيا التي سجّلت نموًا ملحوظًا خلال العقد الماضي إذ استقبلت 49 مليون سائح. وفي السعودية بلغ عدد السياح الوافدين من الخارج 27 مليون سائح خلال العام الماضي، تجاوز إنفاقهم 141 مليار ريال.
وجاءت السعودية ضمن أفضل الوجهات السياحية أداءً في العالم خلال الربع الأول بنمو 98% في أعداد السياح مقارنةً بـ2019، إذ حلّت في المركز الثالث بعد قطر صاحبة المركز الأول التي حقّقت نموًا بـ177%، تليها ألبانيا بـ121%، فيما جاءت تنزانيا رابعةً بنمو 53%.
هل بدأت السياحة السعودية من الصفر؟
ليست السياحة السعودية وليدة ناشئة بدأت من الصفر. فمن الأراضي المقدّسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة موطن الطمأنينة ومهوى أفئدة المسلمين، إلى الأراضي الخضراء والجبال الشاهقة في الجنوب، مرورًا بالتراث والحضارة الضاربة في عمق التاريخ في العلا، والشواطئ على البحر الأحمر، والصحاري الساحرة بطول البلاد وعرضها، وليس نهايةً بالثلوج على قمم تبوك، تنطلق السياحة في السعودية وهي تملك كل المقومات وأبعد ما تكون عن الصفر. وقبل الأرض، هناك الإنسان الكريم المضياف أساس السياحة والمرتكز الأول في بنائها، شعب ودود محب لبلده وللآخرين.
لحظة الانطلاق
في سبتمبر 2019 أطلقت السعودية الاستراتيجية الوطنية للسياحة، وأعلنت وزارة السياحة إتاحة تأشيرة الزيارة إلكترونيًا لمواطني 66 دولة، إلى جانب 7 فئات أخرى. وتأمل السعودية أن تكون السياحة داعمًا رئيسًا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي ورافدًا أساسيًا للإيرادات غير النفطية، وتتطلّع أن ترفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 10% ويجذب 100 مليون سائح بحلول 2030.
أحدث الأرقام
عدد السياح
ارتفع عدد السياح المحليين في 2023 بنحو 71% قياسًا بمستويات ما قبل كورونا، إذ تراوح من 47.8 إلى 81.9 مليون سائح. أما التغيير في عدد السياحة الوافدة فكان لافتًا أيضًا إذ قفز من 17.5 إلى 27.4 مليون سائح. وبلغ الإجمالي 109.3 مليون سائح في 2023، منهم 27 مليونًا قادمون من الخارج.
| العام | الوافدون من الخارج | المحليون | الإجمالي |
|---|---|---|---|
| 2015 | 17.9 | 46.4 | 64.4 |
| 2016 | 18.0 | 45.0 | 63.0 |
| 2017 | 16.1 | 43.8 | 59.9 |
| 2018 | 15.3 | 43.2 | 58.6 |
| 2019 | 17.5 | 47.8 | 65.3 |
| 2020 | 4.1 | 42.1 | 46.2 |
| 2021 | 3.4 | 63.8 | 67.2 |
| 2022 | 16.6 | 77.8 | 94.4 |
| 2023 | 27.4 | 81.9 | 109.3 |
من أين جاء السياح؟
جاءت البحرين الأولى في عدد السياح القادمين إلى السعودية إذ قدم منها 3.4 مليون سائح، تليها مصر بـ2.6 مليون، ثم باكستان بـ2.5 مليون. وهذا يدل على أن السياحة للأغراض الدينية كالحج والعمرة والزيارة التي مثّلت 42% من إجمالي السياحة الخارجية لا تزال محفزًا رئيسًا للسياحة في البلاد، واتضح هذا من كون البلدان التي تصدّرت القائمة هي دول إسلامية أو لديها عدد كبير من المسلمين مثل الهند. لكن هذا لا يمنع من ظهور سياح غربيين قارب عددهم مليون سائح من 5 دول على رأسها بريطانيا بـ370 ألفًا تليها أمريكا بـ331 ألفًا.
| الدولة | عدد السياح |
|---|---|
| البحرين | 3.4 مليون |
| مصر | 2.6 مليون |
| باكستان | 2.5 مليون |
| الكويت | 2.3 مليون |
| إندونيسيا | 1.8 مليون |
| الهند | 1.7 مليون |
| الإمارات | 1.4 مليون |
| بريطانيا | 370 ألفًا |
| الولايات المتحدة | 331 ألفًا |
إنفاق السياح
بلغ إجمالي الإنفاق على السياحة في 2023 نحو 255 مليار ريال، أي إن متوسط الإنفاق اليومي للسياح بلغ 700 مليون ريال يوميًا طوال أيام السنة. وقياسًا بعام 2019 زاد إنفاق السياح المحليين 87% إذ ارتفع من 61.2 مليار إلى 114.4 مليار ريال، أما السياح الوافدون من الخارج فقد ارتفع الإنفاق منهم 37% من 103.3 مليار في 2019 إلى 141.2 مليار في العام الماضي.
| العام | الوافدون | المحليون | الإجمالي |
|---|---|---|---|
| 2015 | 82.5 | 48.4 | 131.0 |
| 2019 | 103.3 | 61.2 | 164.5 |
| 2020 | 20.1 | 43.3 | 63.4 |
| 2021 | 14.7 | 102.1 | 116.9 |
| 2022 | 98.3 | 107.2 | 205.5 |
| 2023 | 141.2 | 114.4 | 255.6 |
متوسط إنفاق السائح على الرحلة
زاد إنفاق السائح الوافد 12% من 4,580 ريالًا في 2015 ليبلغ 5,150 ريالًا في العام الماضي، بينما بلغت نسبة زيادة إنفاق السائح المحلي نحو 34% خلال الفترة نفسها. وتمثّل السياحة للأغراض الدينية 42% من إجمالي السياحة الوافدة، بينما حلّ غرض الترفيه ثانيًا بـ23%، وزيارة الأقارب والأصدقاء بالنسبة نفسها عند 23%، تليها الأعمال بـ7%. أما السياح المحليون فيتصدّر الترفيه قائمة أهداف رحلاتهم بواقع 35 مليون سائح، أي 43% من إجمالي رحلات السياحة المحلية، وجاءت زيارة الأصدقاء والأقارب في المرتبة الثانية بـ31%، بينما شكّلت الأغراض الدينية 12% والأعمال 10%.
متوسط مدة الإقامة
أحد أقوى مؤشرات تطوّر السياحة السعودية هو زيادة مدة رحلة السائح الوافد التي زادت بنحو 50% من 10.7 ليلة في 2015 لتصل إلى 15.8 ليلة العام الماضي، بالنسبة للسياح المحليين كانت الزيادة أقل عند 17%. ورغم أن السائح المحلي ينفق أثناء رحلته إلا أنه يقوم بتدوير الصرف خلافًا للسائح الوافد الذي يسهم في تدفّق العملات الأجنبية ويسهم بشكل أقوى في دفع الاقتصاد.
| العام | السائح الوافد | السائح المحلي |
|---|---|---|
| 2015 | 10.7 | 5.2 |
| 2019 | 10.8 | 5.6 |
| 2022 | 16.0 | 4.7 |
| 2023 | 15.8 | 6.1 |
إجمالي ليالي الإقامة
مؤشّر آخر على انتعاش السياحة المحلية هو ارتفاع عدد ليالي المبيت من 434 مليون ليلة في 2015 إلى 927 مليونًا في العام الماضي بزيادة لافتة تصل إلى 114%. والأهم في هذا المؤشّر أن الارتفاع كان في ليالي السياح الوافدين التي ارتفعت من 193 مليون ليلة إلى 432 مليونًا في 9 أعوام فقط. وتمثّل مكة المكرمة الوجهة الرئيسة للسياح الوافدين من الخارج إذ استقبلت 15.4 مليون زائر، كما أنها كانت الوجهة المفضّلة للسياح المحليين بعد أن استقبلت 22.6 مليون سائح.
| العام | الوافدون | المحليون | الإجمالي |
|---|---|---|---|
| 2015 | 193 | 241 | 434 |
| 2019 | 189 | 268 | 457 |
| 2022 | 271 | 370 | 641 |
| 2023 | 432 | 495 | 927 |
معايير البحث
يُصنّف الشخص كسائح إذا تضمّنت رحلته المبيت ليلة واحدة على الأقل في البلد أو المكان محل الزيارة. وتتضمّن بيانات السياحة في السعودية تفاصيل شاملة عن السياح المحليين والوافدين من الخارج: عددهم، وليالي الإقامة، وقيمة الإنفاق، ومتوسط مدة الإقامة، ومتوسط إنفاق السائح على الرحلة، ومتوسط إنفاق السائح في الليلة، على مدى 9 أعوام بدءًا من 2015 حتى 2023. أما بيانات السياحة العالمية فاعتمدنا على الأرقام الرسمية الصادرة في عامي 2023 والربع الأول من 2024، مع نظرة لما لعام 2019 من قيمة استثنائية للمقارنة.
لمن نوجّه هذا التقرير؟
في «قيود» لا ترتبط أعمالنا بالقطاع السياحي مباشرة، لكن أعمال بعض شركائنا من عملاء قيود شديدة الصلة به، إذ إن القطاع السياحي محرّك قوي لعدد كبير من الأنشطة التجارية. لذا نعرض هذا التقرير لعملائنا والمهتمين، خاصةً روّاد الأعمال في قطاعات الضيافة ووكالات السفر ومشروعات الترفيه.
مصادر التقرير
اعتمد هذا التقرير على الأرقام الرسمية السعودية لأعوام 2015 حتى 2023، وعلى بيانات منظمة السياحة العالمية للسياحة الدولية لعام 2023 والربع الأول من 2024.
الخلاصة
تشير كل المؤشرات أعلاه إلى أن البلاد تشهد طفرة في السياحة، لا سيما على صعيد السياحة الوافدة من الخارج التي لم تعد تأتي لغرض الحج والعمرة فقط، بل جاء 58% منها لأغراض الترفيه وزيارة الأصدقاء والأعمال. ويمكن لروّاد الأعمال الاستفادة من النشاطات العديدة التي تنشأ من قدوم الزوار، مثل توفير تجارب فريدة عبر الضيافة الشعبية أو المطبخ المحلي أو الأنشطة الثقافية. وما يميّز أثر القطاع السياحي أنه لا يقتصر على العاصمة والمدن الكبرى، بل يمتد إلى المحافظات والقرى، ويمكن لكل صاحب فكرة أن يبدأ ومن الآن.
